المتحف الوطني
توجد في أمستردام بعض المتاحف التي تُشعرك بالهدوء والسكينة. متحف ريكز، المعروف بالمتحف الوطني، هو أحدها. فما إن تطأ قدمك أبوابه، حتى تتخذ جولتك في المدينة منحىً مختلفًا تمامًا. وبينما تتجول في أروقته، تتكشف أمامك قصة هولندا طبقةً تلو الأخرى. من جهة، روعة العصر الذهبي، ومن جهة أخرى، بساطة الحياة اليومية. أحيانًا، قد تستحضر لوحة واحدة يومك بأكمله في ذهنك. الألوان زاهية، لكن القصص التي ترويها غالبًا ما تكون صامتة. وكلما اقتربت من التفاصيل، تكاد ضربات الفرشاة تنبض بالحياة. لا يُثير التيه في مبنى ضخم أي خوف، بل على العكس، إنه ممتع. فكل ممر فيه بمثابة باب يُفتح على قرن آخر. أمستردام تُعد زيارة المتحف الوطني طريقاً مختصراً لفهم روح المدينة.
أين وكيف تصل إلى هناك؟
يقع المتحف الوطني في ساحة المتاحف بأمستردام، التي تُعدّ مركزًا ثقافيًا نابضًا بالحياة في المدينة. يُعدّ الترام من مركز المدينة الخيار الأمثل للتنقل. أما إذا كنت من هواة ركوب الدراجات، فستجد سهولة في التنقل بفضل الممرات الواسعة ومواقف السيارات المتوفرة. وإذا اخترت المشي، فستستمتع بمسار ممتع على طول القنوات. تتوفر وسائل النقل العام من محطة أمستردام المركزية في معظم الأوقات. المنطقة المحيطة بالساحة مفتوحة وواسعة وسهلة التنقل. حتى في الأيام الممطرة، تبقى الحركة سلسة أمام المدخل. كما تُعدّ المقاهي والأسواق القريبة أماكن مثالية للاستراحة. حركة المرور خفيفة في منطقة المتحف، بينما حركة المشاة كثيفة.
نبذة تاريخية
متحف ريجكس ، هولندا تأسس المتحف الوطني لإيواء المجموعة الفنية الوطنية، ويعود تاريخ تأسيسه إلى أوائل القرن التاسع عشر. نمت المجموعة بمرور الوقت وانتقلت إلى أمستردام. شُيّد المبنى الرائع الذي نراه اليوم في القرن التاسع عشر، وقد منحه المهندس المعماري بيير كويبرز هوية مميزة. افتُتح المتحف للجمهور عام ١٨٨٥. على مر السنين، توسعت المجموعة وتغير مفهوم العرض، كما خضع المبنى لعملية ترميم شاملة. في عام ٢٠١٣، أُعيد افتتاح المتحف بتصميمه العصري. اليوم، يُعد المتحف الوطني معلمًا بارزًا في أمستردام، ومن أوائل الأماكن التي تتبادر إلى الذهن عند الحديث عن تاريخ الفن الهولندي.
الميزات المعمارية والفنية
يحمل مبنى المتحف الوطني آثارًا من الطرازين القوطي الجديد وعصر النهضة الجديد. وتُبهر الزخارف الخارجية الزوار حتى من بعيد. توفر ردهة المدخل استقبالًا مهيبًا بسقفها العالي وإضاءتها الطبيعية. أما في الداخل، فاللافتات واضحة والتنظيم سلس. تُبرز بعض القاعات الأعمال الفنية بإضاءة مميزة، بينما تتميز قاعات أخرى بإضاءة أكثر سطوعًا تُبرز الألوان بشكل طبيعي. رُتبت صالات العرض لتُقدم سردًا زمنيًا، مما يسمح للزائر بالتنقل بسلاسة بين الفترات التاريخية المختلفة. تُعد لوحة "حراس الليل" لرامبرانت أبرز معالم المتحف؛ فحتى في أوقات الازدحام، يسود الصمت أمامها. كما تجذب أعمال أخرى، مثل لوحة "بائعة الحليب" لفيرمير، الزوار لفترات طويلة للتأمل فيها. تتوزع اللوحات الشخصية والمناظر الطبيعية ومشاهد الحياة اليومية بشكل متوازن. وتُكمل الخزفيات ونماذج السفن والفنون الزخرفية المجموعة. أما بالنسبة لعشاق التفاصيل، فتُمثل خزائن العرض كنزًا دفينًا. كما أن السرد البصري أسهل في المتابعة للزوار برفقة أطفالهم.
معلومات الزيارة
كل ما تحتاجه لقضاء يوم رائع في المتحف الوطني هو القليل من التحضير.
- قد تختلف ساعات العمل حسب الموسم، يرجى مراجعة المعلومات الحالية.
- قد تكون التذاكر محددة بوقت، لذا يُنصح بشرائها مبكراً في الأيام المزدحمة.
- تتيح ساعات الصباح الباكرة وتيرة أكثر هدوءاً في صالات الرياضة.
- توفر المتاحف عموماً خيارات الخزائن وغرف حفظ الأمتعة.
- عمليات التفتيش الأمني سريعة، لا تحمل حقائب كبيرة.
- يُعد الدليل الصوتي مفيداً للغاية في قسمي رامبرانت وفيرمير.
- يمكنك أخذ استراحة في المقهى وجعل الجولة الثانية أكثر متعة.
- يقدم متجر المتحف هدايا تذكارية من تصميم أشهر المصممين.
- إذا كنت مسافراً مع أطفال، فخطط لفترات راحة قصيرة.
- يخصص معظم الناس ساعتين إلى ثلاث ساعات لزيارتهم.
نصائح وحيل التصوير الفوتوغرافي
تُعدّ إحدى أقوى اللقطات تلك الملتقطة من واجهة المتحف الخارجية. تُظهر لقطة من ميدان المتاحف تناسق المبنى بشكلٍ رائع. يُبرز ضوء الصباح تفاصيل الحجر على الواجهة، بينما يُضفي ضوء ما بعد الظهيرة ألوانًا أكثر دفئًا ونعومة. إذا كان المدخل مزدحمًا، فابتعد بضع خطوات. يُتيح الرصيف بعد المطر فرصةً جيدةً لالتقاط صورٍ عاكسة. في الداخل، قد تختلف قواعد التصوير حسب القاعة. يُنصح دائمًا بتجنب استخدام الفلاش. تحلَّ بالصبر في قاعة "حراس الليل"؛ سيتفرق الزحام تدريجيًا. لا تتسرع في مشاهدة الأعمال الفنية؛ يكفي التركيز على لوحتين فقط. سيُساعدك تفحّص تصميم القاعة عند المدخل على تقليل الحركة غير الضرورية ذهابًا وإيابًا. المجموعة واسعة؛ لا تُحاول رؤية كل شيء. اختر موضوعًا، على سبيل المثال، الصور الشخصية أو المناظر البحرية. سيُساعدك أخذ فترات راحة أطول على تقليل التعب.
أماكن أخرى قريبة للزيارة
توجد خيارات عديدة حول ميدان المتاحف بعد مغادرة المتحف الوطني. متحف فان جوخيقع على بُعد دقائق قليلة سيرًا على الأقدام. يُعد متحف ستيديليك إضافة رائعة لعشاق الفن الحديث. فونديلباركتُعدّ هذه المنطقة مثالية للتنزه والاسترخاء بعد زيارة أحد المتاحف. ويُعتبر حيّ دي بايب وجهةً رائعةً لمن يرغبون في تجربة ثقافة المقاهي المحلية. أما سوق ألبرت كويب، فهو مكانٌ نابضٌ بالحياة لشراء الوجبات الخفيفة والهدايا التذكارية. وتتمتع ساحة لايدسيبلاين بأجواءٍ أكثر حيويةً في المساء، حيث يُمكنكم التوجه إلى القنوات المائية لمشاهدة غروب الشمس. وإذا رغبتم، يُمكنكم القيام بجولةٍ بالقارب للاستمتاع بمشاهدة المدينة من منظورٍ مختلف. تُشكّل هذه المنطقة نقطةً مركزيةً مهمةً في أي برنامجٍ سياحيٍّ في أمستردام.
لا يقتصر دور المتحف الوطني على تقديم جولة تعريفية بأمستردام، بل يروي قصتها. تكتسب ألوان المدينة الزاهية معنىً أعمق بعد مغادرة متحف ريكز. إذا زرت أمستردام، فلا تفوت زيارة المتحف الوطني، وحاول أن تأخذ وقتك الكافي. كما يمكنك الاطلاع على مقالنا "أماكن تستحق الزيارة في أمستردام" إذا كنت تبحث عن برامج سياحية.